الشيخ الطبرسي

337

تفسير مجمع البيان

( عليه ) يعود إلى الله تعالى ، والتقدير : ما أنتم على الله ، وعلى دينه ، بمضلين أحدا ، إلا من هو صالي الجحيم باختياره . وهذا كما يقال : لا يهلك على الله هالك ، وفلان يربح على فلان ، ويخسر على فلان . ( وما منا إلا له مقام معلوم ) هذا قول جبرائيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقيل : إنه قول الملائكة ، وفيه مضمر أي : وما منا معشر الملائكة ملك ، إلا له مقام معلوم في السماوات ، يعبد الله فيه . وقيل : معناه أنه لا يتجاوز ما أمر به ، ورتب له ، كما لا يتجاوز صاحب المقام مقامه الذي حد له ، فكيف يجوز أن يعبد من بهذه الصفة ، وهو عبد مربوب . ( وإنا لنحن الصافون ) حول العرش ، ننتظر الأمر والنهي من الله تعالى . وقيل : القائمون صفوفا في الصلاة . قال الكلبي : صفوف الملائكة في السماء ، كصفوف أهل الدنيا في الأرض . وقالى الجبائي : صافون بأجنحتنا في الهواء للعبادة والتسبيح . ( وإنا لنحن المسبحون ) أي : المصلون والمنزهون الرب عما لا يليق به ، ومنه قوله . ( فرغت من سبحتي ) أي : من صلاتي ، وذلك لما في الصلاة من تسبيح الله تعالى وتعظيمه . والمسبحون : القائلون سبحان الله على وجه التعظيم لله . ( وإن كانوا ليقولون ) ( إن ) هذه هي المخففة من الثقيلة ، ألا ترى أن اللام قد لزم خبرها ، والمعنى وإن هؤلاء الكفار يعني أهل مكة كانوا يقولون ( لو أن عندنا ذكرا ) أي : كتابا ( من الأولين ) أي : من كتب الأولين التي أنزلها على أنبيائه . وقيل : ذكرا أي : علما من الأولين الذين تقدمونا ، وما فعل الله بهم . فسمي العلم ذكرا لان الذكر من أسباب العلم . ( لكنا عباد الله المخلصين ) الذين يخلصون العبادة لله تعالى . فجعلوا العذر في امتناعهم من الإيمان أنهم لا يعرفون أخبار من تقدمهم ، وهل حصلوا في جنة أو نار ( فكفروا به ) في الكلام حذف تقديره : فلما أتاهم الكتاب ، وهو القرآن ، كفروا به ( فسوف يعلمون ) عاقبة كفرهم ، وهذا تهديد لهم . ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ( 171 ) إنهم لهم المنصورون ( 172 ) وإن جندنا لهم الغالبون ( 173 ) فتول عنهم حتى حين ( 174 ) وأبصرهم فسوف يبصرون ( 175 ) أفبعذابنا